الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

397

نفحات الولاية

ومنافعها ، وأفضل نموذج على ذلك ، معاوية حين ظهر ودخل الكوفة خطب الناس ، فقال : « واللَّه لم أقاتلكم لتصوموا وتصلوا وتحجوا وتزكوا فأنتم تفعلون ذلك ، ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم » ( وقيل على رواية ، لأتسلّط على رقابكم ) « 1 » . نعم ، من جانَبَ هذه الطرق المنحرفة ولم يصغِ لوساوس الشيطان وهوى النفس فهو الذي قال : « قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » « 2 » . تأمّل : الإستقامة في مسار الولاية ورد في بعض الروايات في تفسير العبارة « ثُمَّ اسْتَقَامُوا » ( المقتبسة من الآية 30 من سورة فصلت ) أنّها إشارة إلى الولاية . فقد أجاب الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام مَن سأله عن الإستقامة في الآية المذكورة ، فقال : « هِيَ وَاللَّهِ ما أنْتُم عَلِيهِ » « 3 » . طبعاً الإستقامة والثبات على الصراط لهما مفهوم واسع ، واحد مصاديقه البارزة ، ولاية أهل البيت عليهم السلام . سؤال : متى هذه البشارة التي تزفها الملائكة للمؤمنين ، عند الموت أم في الحياة الدنيا أم القيامة ؟ هل يلمس المؤمنون هذه البشارة ، أم لا ؟ الجواب : ممّا لا شك فيه أنّ نجدة الملائكة - طبق صريح الآيات القرآنية - للمؤمنين في الظروف الحساسة مبذولة في هذه الحياة الدنيا ، ونموذج ذلك ما حصل

--> ( 1 ) . نقل ذلك الكلام الكثير من مصادر المحدّثين والمؤرخين ومنها : مصنف ابن أبيشيبة ، ج 7 ، ص 251 ؛ وتاريخ دمشق ، ج 52 ، ص 380 ؛ والبداية والنهاية لأبن كثير ، ج 8 ، ص 14 ؛ وشرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 16 ، ص 510 وورد إلى جانب ذلك ، قوله : كل شرط أعطيته فهو تحت قدمي ( إشارة إلى عدم التزامه بالشروط في صلحه مع الإمام الحسن عليه السلام ) ( 2 ) . سورة فصلت ، الآية 30 ( 3 ) . مجمع البيان ذيل الآية 124